الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

49

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

قال حكيم : أما واللّه إن دخلوا عليك هذا المصر لتنقلن قلوب كثير من النّاس إليهم ، وليزيلنك عن مجلسك هذا وأنت أعلم . فأبى عليه عثمان ، وكتب عليّ عليه السّلام إلى عثمان لمّا بلغه مشارفة القوم البصرة : « إنّ البغاة عاهدوا اللّه ثم نكثوا وتوجهوا إلى مصرك وساقهم الشيطان لطلب ما لا يرضى اللّه به ، واللّه أشد بأسا وأشد تنكيلا ، فان أقدموا عليك فادعهم إلى الطاعة والرجوع إلى الوفاء بالعهد والميثاق الذي فارقونا عليه ، فإن أجابوا فأحسن جوارهم ما داموا عندك ، وإن أبوا إلّا التمسك بحبل النكث والخلاف فناجزهم حتّى يحكم اللّه بينك وبينهم وهو خير الحاكمين . وكتبت إليك كتابي هذا من الربذة وأنا معجل المسير إليك إن شاء اللّه . فلمّا وصل الكتاب إلى عثمان أرسل إلى أبي الأسود وعمران بن حصين الخزاعي فأمرهما أن يسيرا حتّى يأتياه بعلم القوم ، فانطلقا حتّى إذا أتيا حفر أبي موسى وبه معسكر القوم ، فدخلا على عايشة فسألاها ووعظاها ، فقالت لهما : القيا طلحة والزبير . فقاما من عندها ولقيا الزبير فكلمّاه ، فقال لهما : إنّا جئنا للطلب بدم عثمان ، وندعو النّاس إلى أن يردوا أمر الخلافة شورى ليختار النّاس لأنفسهم . فقالا له : إنّ عثمان لم يقتل بالبصرة ليطلب دمه فيها ، وأنت تعلم قتلة عثمان من هم وأين هم وإنّك وصاحبك وعايشة كنتم أشد النّاس عليه وأعظمهم إغراء بدمه ، فأقيدوا من أنفسكم . وأمّا إعادة أمر الخلافة شورى ، فكيف وقد بايعتم عليّا عليه السّلام طائعين غير مكرهين ، وأنت لم تبعد العهد بقيامك دون هذا الرجل يوم مات النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، وأنت آخذ قائم سيفك تقول : ما أحد أحقّ بالخلافة منه ولا أولى بها منه ، امتنعت من بيعة أبي بكر ، فأين ذلك الفعل من هذا القول فقال لهما : اذهبا فالقيا طلحة ، فقاما إلى طلحة فوجداه خشن اللمس شديد العريكة ، قوي العزم